صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
413
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
عن كون البسيط الحقيقي يجب ان يكون كل الأشياء لا يعزب عنه شئ في الأرض ولا في السماء ولهذا كان عنده علم الباري بالأشياء عبارة عن اعراض ورسوم متكثرة قائمه بذاته وكان يعتذر عن ذلك بان تلك العلوم وان كانت اعراضا قائمه به لكن ذاته لا ينفعل منها ولا يستكمل بها لأنها لوازم متأخرة وجودها عن وجود الذات بل كماله ومجده في أن يصدر هي عنه لا في أن يوجد هي له وقد علمت بما في ذلك من القصور والخلل والله ولى الجود والفضل . الموقف الخامس في كونه تعالى حيا الحياة التي تكون عندنا في هذا العالم تتم بادراك وفعل والادراك في حق أكثر الحيوانات لا يكون غير الاحساس وكذا الفعل لا يكون الا التحريك المكاني ( 1 ) المنبعث عن الشوق وهذان الاثران منبعثان عن قوتين مختلفتين إحديهما مدركه والأخرى محركه فمن كان ادراكه أشرف من الاحساس كالتعقل ونحوه وكان فعله ارفع من مباشره التحريك كالابداع وشبهه لكان أولى باطلاق اسم الحياة عليه بحسب المعنى ثم إذ كان نفس ما هو مبدء ادراكه بعينه نفس ما هو مبدء فعله من غير تغاير حتى يكون ادراكه بعينه فعله وابداعه لكان أيضا أحق بهذا الاسم لبرائته عن التركيب إذ التركيب مستلزم للامكان والافتقار لاحتياج المركب في قوام وجوده إلى غيره والامكان ضرب من العدم المقابل للوجود والموت المقابل للحياة والدثور المقابل للبقاء فالحي الحقيقي ما لا يكون فيه تركيب قوى وقد صح ان واجب الوجود بسيط الحقيقة إحدى الذات والصفة فرداني القوة والقدرة وان نفس تعقله للأشياء نفس صدورها عنه وان معنى واحدا بسيطا منه عقل
--> ( 1 ) هذا أيضا بحسب الغلبة فان التحريك الوضعي والكيفي والكمي وغيرها لها دخل في الافعال - ط مد ظله .